السيد البجنوردي
16
القواعد الفقهية
الجهة الثانية في بيان الدليل على هذه القاعدة وهو عدم الضمان لو تلفت العين المستعارة بدون تعد ولا تفريط ، إلا إذا شرط المعير الضمان عليه ، أو كان المعار ذهبا أو فضة . وهذه القاعدة مركبة من عقدين : أحدهما إيجابي ، والاخر سلبي . أما العقد السلبي فهو عدم الضمان على المستعير لو تلفت العين المستعارة بدون تعد ولا تفريط . والعقد الايجابي هو الضمان بأحد الامرين : إما الشرط من طرف المعير ، وإما كون المعار ذهبا أو فضة . فالأول - أي العقد السلبي - أي عدم الضمان فأولا من جهة أن العين المعارة أمانة مالكية ، لان المالك - أو من بيده الامر الذي هو بمنزلة المالك - أعطاها للمستعير لكي ينتفع بها مجانا ، ومعلوم أن الأمين مأمون وليس عليه شئ ، إلا إذا تعدي وفرط ، فيخرج عن كونه أمينا وتصير يده عارية ، فتشملها قاعدة " وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه " . كما أن الامر كذلك في باب الإجارات أيضا ، فالمالك هناك يسلم العين إلى المستأجر ليستوفى المنفعة التي ملكها بعقد الإجارة . وخلاصة الكلام : أنه في كل مورد كانت اليد مأذونة من قبل من له الاذن فاليد ليست موجبة للضمان . وقد تقدم أنها مع التعدي والتفريط تخرج عن كونها أمانة ، ففي مورد العارية حيث أن يد المستعير يد أمانة ومأذونة - كما هو المفروض - فلا توجب ضمانا لذي اليد . وثانيا : من جهة الأخبار الواردة في المقام :